عبد الله بن محمد المالكي
289
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
مسجده فسلم عليه ثم أعلمه بما انهدم في داره ، وشاوره في بنيانه ومن يرى أن يبنيه فأمر بعض غلمانه فأتاه بثلاثين « 43 » دينارا فدفعها إليه وقال : « استعن بهذه على بنائك » فلما مضى قال له بعض ولده : « أتاك يشاورك في بنائه ، دفعت له ثلاثين « 43 » دينارا ؟ » فقال له : « يا بني ، لست ببناء ولا صاحب مرمة ، وإنما تعرض [ لمشورتنا ] « 44 » لمعروفنا » . ولقد « 45 » ثار الجند على زيادة اللّه وعاثوا عليه : وأغاروا « 46 » على منازل ابن أبي حسان ، وانتهبوا جميع ما كان له بها ، وطلبوه ، فاستخفى بالقيروان ، فبلغني أنه قال هذه الأبيات يذكر فعلهم « 47 » : أباح طغام الجند جهلا حريمنا * وشقوا عصا الإسلام من كل جانب وعاثوا وجاروا « 48 » في البلاد سفاهة * وظنوا بأن اللّه غير معاقب ولو أنهم عرب كرام لدافعت * نفوس كرام عن حريم الأعارب ولكنهم أوباش كل قبيلة * وقبط وأغنام لئام المناصب « 49 » « * »
--> ( 43 ) في المعالم : خمسين . ( 44 ) زيادة من المعالم . ( 45 ) الخبر في المدارك 3 : 313 . ( 46 ) في المدارك : أغاروا . ( 47 ) البيتان الأول والثاني في المدارك . اما الثالث والرابع فلهما رواية أخرى تختلف عن رواية الرياض . ( 48 ) في المدارك : أثاروا . ( 49 ) كذا في الأصل : وفي القاموس ( نصب ) النصاب : الأصل ، كالمنصب . وأصلحها ناشر الطبعة السابقة المناسب . اعتمادا على رواية المدارك . والبيت الذي جاء فيه هذا اللّفظ بيت آخر من نفس القطعة ولا صلة له ببيت الرياض . ( * ) نلاحظ ان المالكي لم يؤرخ وفاته فضلا عن مولده وقد رأينا اتماما للفائدة نقل ذلك عن المدارك 3 : 315 وتوفي ابن أبي حسّان سنة سبع ، وقيل ست ، وعشرين ومائتين . قال ابن سحنون . مات وهو ابن سبع وثمانين سنة . مولده سنة أربعين ومائة . وفي ما يتصل بتاريخ وفاته فقد اخذ بالقول الأول - سنة سبع - ابن الأثير وابن عذاري ، بينما اخذ بالرأي الثاني - سنة ستّ - الدباغ وحده . أما ما جاء في طبقات أبي العرب في تاريخ وفاته « سنة تسع وعشرين » فلا يعدو ان يكون من تشابه الحروف .